ابنا : وتساءل مواطنون سعوديون في اتصال هاتفي مع 'يونايتد برس انترناشونال' عن سبب عدم تطبيق القرار على المسيرات الشعبية التي ينظمها السعوديون في مختلف أرجاء البلاد احتفالا بعودة الملك إلى البلاد أو شفاء ولي العهد أو المناسبات الوطنية مثل الاحتفال بالعيد الوطني الذي أفتى بحرمته عدد من كبار علماء الدين أو الاحتفال بالمناسبات الرياضية.
واعتبر المواطنون الذين طلبوا عدم الإشارة إلى أسمائهم 'ان إغلاق وسائل التعبير السلمي هو ما دفع للشباب نحو المواجهة غير السلمية حيث تستعرض الدولة قدرتها على القتل والقمع' مؤكدين 'أن الشباب سيقاومون بكل سلمية ولن ينساقوا خلف عقلية لا تواكب مطالبهم ولا تفهم ما يريدون'. وقال أحد المواطنين 'إن المنطق المتزن لا يلوح في الأفق من جانب السلطة وهو ما يدعو للقلق وعدم توقع استمرار وتيرة الإصلاح إلا إذا تم رفع السقف للمطالبة بالتغيير'.
وأضاف إن 'التظاهر لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية ولكنه يتعارض مع مصلحة الأنظمة'.
من ناحيته اعتبر الداعية الإسلامي الدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان 'أن المظاهرات السلمية التي لا تشهر سلاحا ولا تسفك دما ولا تتعدى على الأنفس والممتلكات المعصومة جائزة شرعا'. وقال في بيان أصدره 'إذا أصدر الحاكم تنظيما أو تعميما أو قانونا يمنع فيه عامة الشعب من شيء هو مباح بأصل الشرع فإن هذا تقييد لحرية التعبير'.
وتابع 'المظاهرة السلمية يجب أن تنضبط بالضوابط الشرعية ومنها أن تكون المطالب مشروعة وعادلة فإن تضمنت مفسدة أو حراما فلا تجوز وألا تؤدي المظاهرة إلى منكر آخر يساوي أو يزيد عن المنكر الذي خرج المتظاهرون لتغييره وألا يصحب المظاهرة ترك واجب كصلاة الجمعة أو الجماعة أو تشتمل على اختلاط محرم بين الرجال والنساء وألا تتسبب بإلحاق ضرر في الأنفس والممتلكات'. وتظاهر مئات من السعوديين يوم الجمعة في المنطقة الشرقية من المملكة حيث يقيم غالبية الشيعة السعوديين للمطالبة بالإفراج عن رجل دين، وذلك بعد يوم من اعتقال نحو عشرين ناشطا، بحسب ما أفاد شهود عيان وناشطون.
وفي الرياض اعتقلت السلطات الأمنية ثلاثة أشخاص بعدما رددوا شعارات مناوئة للملكية أمام أحد المساجد الكبرى شرق العاصمة.
وأصدرت هيئة كبار العلماء السعودية امس بيانا حرمت فيه قيام السعوديين بالتظاهر أو الخروج على الحاكم، مؤكدة أن الإصلاح لا يكون بالمظاهرات التي تثير الفتن. وقالت هيئة كبار العلماء السعودية المكونة من 18 عضوا في بيان لها امس الأحد أن النصيحة 'لا تكون بالمظاهرات والوسائل والأساليب التي تثير الفتن وتفرق الجماعة'.
وقال البيان ان هيئة كبار العلماء 'إذ تؤكد على حرمة المظاهرات في هذه البلاد (المملكة)'، مشددة على 'أن الأسلوب الشرعي الذي يحقق المصلحة، لا يكون معه مفسدة'، مشيرين إلى أن 'المناصحة هي التي سنها النبي صلى الله عليه وسلم'.
وقال البيان ان 'هيئة كبار العلماء إذ تستشعر نعمة اجتماع الكلمة على هدي من الكتاب والسنة في ظل قيادة حكيمة، فإنها تدعو الجميع إلى بذل كل الأسباب التي تزيد من اللحمة وتوثق الألفة، وتحذر من كل الأسباب التي تؤدي إلى ضد ذلك'. وقالت الهيئة في بيانها 'إنها تؤكد على وجوب التناصح والتفاهم والتعاون على البر والتقوى، والتناهي عن الإثم والعدوان، وتحذر من ضد ذلك من الجور والبغي، وغمط الحق'.
كما تحذر 'من الارتباطات الفكرية والحزبية المنحرفة'، مؤكدة أن 'الأمة في هذه البلاد (السعودية) جماعة واحدة متمسكة بما عليه السلف الصالح وتابعوهم'.
وتؤكد هيئة كبار العلماء السعودية 'أن للإصلاح والنصيحة أسلوبها الشرعي الذي يجلب المصلحة ويدرأ المفسدة، وليس بإصدار بيانات فيها تهويل وإثارة فتن وأخذ التواقيع عليها'. وكان المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية السعودية أكد أمس أن قوات الأمن مخولة نظاماً باتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن كل من يحاول الإخلال بالنظام بأي صورة كانت، وتطبيق الأنظمة بحقه.
وأكدت وزارة الداخلية على منع المظاهرات والمسيرات والدعوة لها لتعارضها مع الشريعة الإسلامية. وجاء في بيان الداخلية أنه بناء على ما لوحظ من محاولة البعض للالتفاف على الأنظمة والتعليمات والإجراءات ذات العلاقة بها لتحقيق غايات غير مشروعة، وتأكيداً لما سبق الإعلان عنه.
وأوضح المتحدث أن الأنظمة المعمول بها في المملكة تمنع منعاً باتاً جميع أنواع المظاهرات والمسيرات والاعتصامات والدعوة إليها، وذلك لتعارضها مع مبادئ الشريعة الإسلامية وقيم وأعراف المجتمع السعودي، ولما يترتب عليها من إخلال بالنظام العام وإضرار بالمصالح العامة والخاصة، والتعدي على حقوق الآخرين، وما ينشأ عن ذلك من إشاعة الفوضى التي تؤدي إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض وسلب الأموال والتعرض للممتلكات العامة والخاصة. ووجه عضو في الشبكة الليبرالية السعودية الحرة، رمز لنفسه باسم سروي السروي انتقادا إلى بيان الداخلية السعودية بان' أبواب المسؤولين السعوديين مفتوحة للمواطنين'، موجها خطابه إلى وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز.
وقال 'أبوابكم يا سمو الأمير مفتوحة ولكن دونها خرط القتاد وحق لي القول بأن هناك من يغلق تلك الأبواب في وجه المواطن بل ويجعله لا يفكر في العودة إليها مرة أخرى فالذي يستطيع مقابلة أحدكم إنما قد أتته هبة ومكرمة من السماء'.
وتابع أن مقابلة الملك عبد الله بن عبد العزيز 'تستدعي من الشخص أن يسجل اسمه في قوائم الانتظار لكي يدركه الدور بعد ثمانية أو عشرة أشهر وقد تزيد عن السنة كما أن مقابلة أحد الأمراء مقابلة خاصة قد تمتد إلى عدة أشهر وفي كل الحالات لا بد من ارتداء البشت (العباءة السعودية) لأنه الفيزا الأولى للدخول حتى وإن كان صاحبه لا يمتلك ربع قيمته لكي يشتري بها ما يقيم به أود زوجته وأطفاله'.
واضاف 'إن أبوابكم مفتوحة لمعارف وأصدقاء من جعلتموهم ينسقون عمليات الدخول عليكم فهم أصحاب الأولوية وأصحاب الحق فقط وإنني يا صاحب السمو لا أقول ذلك رجماً بالغيب بل من واقع تجربة شخصية وكذلك من خلال ما أفادني به كثير من خلق الله الذين هم شعبكم'.
واشار إلى انه لم يستطع الالتقاء مع مساعد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف رغم محاولاته المتعددة وتجشمه عناء السفر إليه.
وتدعو صفحة على فيسبوك تحمل اسم 'ثورة حنين' إلى التظاهر في 'كل أنحاء' السعودية في 11 آذار/مارس بينما تطالب صفحة تحمل عنوان 'الثورة السعودية يوم 20 مارس' بالملكية الدستورية وبالحريات وبإجراء انتخابات تشريعية.
وعلى صعيد متصل دان 'ائتلاف الشباب الأحرار' تصريحات الداعية الإسلامي سعد البريك في برنامج مباشر بث على قناة 'المجد' التي عبر من خلالها عن تأييده ومباركته 'لتهشيم كل جمجمة' حفاظاً على ما يسميه بالأمن، في إشارة إلى من دعا للتظاهر سلميا يوم الجمعة القادم.
وقال الائتلاف في بيان أصدره امس الاحد 'أن الدعوة إلى قتل المواطنين الأبرياء الذين يسلكون هذا السبيل هو فكر متخلف ينطلق من نزعة تكفيرية متشددة تبيح دماء المسلمين (ô) فضلا عن كون هذا التحريض على قتل المواطنين السعوديين جريمة من الجرائم ضد الإنسانية التي تستدعي المقاضاة والملاحقة القانونية محليا ودوليا'. واعتبر 'ان مجرد عدم السماح للشباب بالتظاهر السلمي المدني هو بمثابة نكوص على هذه سياسة الإصلاح التي ادعى الملك أنه يريد أن ينتهجها ونذكر بأن الدولة موقعة على مواثيق وعهود دولية تعتبر التظاهرات والمسيرات وغيرها من وسائل التعبير حقوق مكفولة لكل مواطن'. واستشهد البيان بقول النبي محمد 'لأن تهدم الكعبة حجرًا حجرًا أهون على الله من أن يراق دم امرئ مسلم'.
الى ذلك يعتزم وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي عقد اجتماع اليوم الاثنين في دولة الإمارات العربية المتحدة لبحث الأوضاع التي تمر بها المنطقة خاصة الوضع في كل من البحرين وعمان اللتين شهدتا تظاهرات قتل خلالها عدد من المتظاهرين إضافة إلى إصابة العشرات.
وقالت مصادر مطلعة في الرياض إن وزيري خارجية البحرين وعمان سيطلعان وزراء خارجية الدول الخليجية الأخرى (السعودية والإمارات والكويت وقطر) على آخر تطورات الأوضاع في بلديهما اللتين تشهدان تظاهرات حاليا.
وأضافت المصادر أن وزراء الخارجية سيدعمون موقف وزراء خارجية البحرين وسلطنة عمان تجاه المتظاهرين خاصة عمليات التفاوض التي شهدها البحرين وقيام السلطنة بتوظيف حوالي 50 ألف شخص خلال الفترة المقبلة، مؤكدين على وحدة الصف لمنع تلك الاضطرابات في المنطقة الخليجية الغنية بالنفط.
من جانبه قال الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن بن حمد العطية في بيان له إن وزراء خارجية المجلس سيبحثون في العديد من القضايا السياسية وفي صدارتها ملف جزر الإمارات العربية المتحدة الإماراتية إضافة إلى العلاقات مع إيران وتطورات أزمة الملف النووي الإيراني وتطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
انتهى/158